محمد الريشهري

122

حكم النبي الأعظم ( ص )

3 . تحريف القيم الدينيّة إنّ أجسم الأضرار التي تنجم عن تبليغ الدين لقاء الأجر هو تحريف القيم الدينيّة . فعندما ينزَّل التبليغ على شكل سلعة ، يميل المبلّغ إلى أخذ رغبة المخاطب بنظر الاعتبار بدلًا من النظر إلى حاجته . ومن هنا يجد نفسه مضطرّا إلى عرض سلعته وفقاً لرغبة المخاطب ، وهكذا فقد يرى من الضرورة أحياناً تحريف القيم الدينيّة في سبيل نيل أغراضه الدنيويّة . ويعزو القرآن الكريم تحريفَ الكتب السماويّة السابقة إلى هذه الظاهرة الخطيرة ؛ وذلك لأنّ جماعة من المبلّغين وقادة الأديان حرّفوا الحقائق الدينيّة نزولًا عند رغبة أصحاب السلطة والمال لقاء ثمن بخسٍ . « 1 » ب أخذ الأجر على التبليغ من دون طلبه إنّ الانعكاسات السلبيّة التي سبقت الإشارة إليها تظهر في الوقت الذي يتصرّف المبلّغ تصرّفا يعاكس تماما ما كان يتصرّفه الأنبياء ؛ وذلك أنّ الأنبياء كانوا يقولون : إنّنا لا نريد أجراً على التبليغ ، أمّا هو فيقول : أريد أجرا عليه ، ويتعامل بدين اللّه كسلعة . لكن في صورة ما إذا لم يطلب المبلّغ أجراً وبادر الناس إلى تقديم الأجر له من تلقاء أنفسهم لأجل تأمين شؤونه المعاشيّة ، فلا مانع عندئذٍ من قبوله . وقد روي في هذا المجال عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : المُعَلِّمُ لا يُعَلِّمُ بِالأَجرِ ، وَيَقبَلُ الهَدِيَّةَ إذا اهدِيَ إلَيهِ . « 2 » وروى حمزة بن حمران أيضاً ، قال : سمعت الإمام الصادق عليه السلام يقول : مَنِ استَأكَلَ بِعِلمِهِ افتَقَرَ .

--> ( 1 ) راجع : البقرة : 41 . ( 2 ) التهذيب الأحكام : ج 6 ص 365 ح 1047 .